الجواد الكاظمي

36

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الرزق يتعلق بالتجارة . وقد دخل تحت النهي أكل مال الغير بالباطل وأكل مال نفسه بالباطل ، كما أن قوله « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » كذلك ، أو ان المراد لا تهلكوها بارتكاب الآثام والمعاصي ، فإن ذلك هو القتل للنفس حقيقة ، أو لا تقتلوا أنفسكم بإلقائها إلى التهلكة ليتفق قتلها ، أو لا تقتلوها حقيقة كما يفعله بعض الجهلة حينما يعرضه غم أو خوف أو مرض شديد يرى قتل نفسه أسهل عليه . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة في يده يتوجا بها في بطنه فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ( 1 ) » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب شرب السم ج 12 ص 360 فتح الباري ومسلم في كتاب الايمان ج 2 ص 118 شرح النووي والترمذي كتاب الطب ج 3 ص 160 تحفة الأحوذي والدارمي ج 2 ص 192 كتاب الديات وأخرجه أيضا في المنتقى ج 7 ص 49 نيل الأوطار والبيهقي ج 8 ص 23 وص 24 والنيسابوري عند تفسير الآية ج 1 ص 423 ط إيران وفي ألفاظ الحديث قليل اختلاف في المصادر التي سردناها يعرف بالمراجعة . ثم السم بضم السين وفتحها وكسرها أفصحها الفتح وجمعه سمام وتحسى بمهملتين بوزن تغذى بمعنى تجرع ويجأ بفتح الياء وتخفيف الجيم أي يطعن بها وروى بضم أوله ولا وجه له وانما يبنى للمجهول بإثبات الواو فيقال يوجأ على وزن يوجد وفي رواية مسلم يتوجأ على وزن يتكبر وهو بمعنى الطعن أيضا . والروايات على حرمة قتل الإنسان نفسه من طرق الفريقين متظافرة وروى الصدوق في الفقيه ج 3 ص 374 بالرقم 1767 وقال الصادق ( ع ) من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قال اللَّه تبارك وتعالى « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » ونقله في البرهان ج 1 ص 364 بالرقم 12 . وانظر أيضا الوسائل الباب 52 من أبواب الوصايا ج 2 ص 675 والباب 5 من أبواب القصاص في النفس ج 3 ص 464 ط الأميري والوافي الجزء التاسع ص 83 والجزء الثالث عشر ص 25 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 251 .